محمد بن جرير الطبري
606
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عشره ليله ثم قال لأصحابه : عدوا لغازيكم هذا أكثر من عشر ، ودون الشهر ، ثم يجيئكم نبا هتر ، من طعن نتر ، وضرب هبر ، وقتل جم ، وامر رجم . فمن لها ؟ انا لها ، لا تكذبن ، انا لها . قال أبو مخنف : حدثنا الحصين بن يزيد ، عن أبان بن الوليد ، قال : كتب المختار وهو في السجن إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الورده : اما بعد ، فمرحبا بالعصب الذين أعظم الله لهم الاجر حين انصرفوا ، ورضى انصرافهم حين قفلوا اما ورب البنية التي بنى ما خطا خاط منكم خطوه ، ولا رتا رتوة ، الا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا ان سليمان قد قضى ما عليه ، وتوفاه الله فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون ، انى انا الأمير المأمور ، والأمين المأمون ، وأمير الجيش ، وقاتل الجبارين ، والمنتقم من أعداء الدين ، والمقيد من الأوتار ، فأعدوا واستعدوا ، وأبشروا واستبشروا ، أدعوكم إلى كتاب الله ، وسنه نبيه ص ، وإلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء ، وجهاد المحلين ، والسلام . قال أبو مخنف : وحدثني أبو زهير العبسي ، ان الناس تحدثوا بهذا من امر المختار ، فبلغ ذلك عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد ، فخرجا في الناس حتى أتيا المختار ، فأخذاه . قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم قال : لما تهيانا للانصراف قام عبد الله بن غزيه ووقف على القتلى فقال : يرحمكم الله ، فقد صدقتم وصبرتم ، وكذبنا وفررنا ، قال : فلما سرنا وأصبحنا إذا عبد الله بن غزيه في نحو من عشرين قد أرادوا الرجوع إلى العدو والاستقتال ، فجاء رفاعة وعبد الله بن عوف بن الأحمر وجماعه الناس فقالوا لهم : ننشدكم الله الا تزيدونا فلولا ونقصانا ، فانا لا نزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوى النيات ، فلم يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتى ردوهم غير